الشيخ محمد السند

10

التوحيد في المشهد الحسيني

مُبتكرة فيتناول واقعة كربلاء وحركة الحسين ( ع ) . والتوحيد المقصود في هَذا البحث ، لَيسَ التوحيد كيفما اتّفق ، بلْ هُوَ التوحيد الذي يشكِّل رأس الهرم للمعارف الدينية عموماً ، ابتداءاً مِنْ أُصول الدِّين مروراً بالفضائل الأخلاقية وانتهاءً بفروع الدِّين - وَهَذا بحدِّ ذاته يحتاج إلى شرح لَيسَ هَذا محله - ولذا فإنَّه قدْ يستغرب القارئ الكريم لأنَّه عندما ينظر إلى عنوان الكتاب وَهُوَ ( التوحيد في المشهد الحسيني ) يتصوّر أنَّ الحديث سيكون عَنْ معاني التوحيد ، وأنَّ الحسين مِنْ خلال قتاله وشهادته وحّد الله ، وبذلك ينبغي أنْ تكون العناوين تحمل عنوان التوحيد أو ما هُوَ قريب مِنْ هَذا المعنى ، وإذا بالقارئ يجد نفسه أمام مفردات وعناوين - كأنَّها - لا صلة لها بعنوان الكتاب لأنَّ عنوان الكتاب هُوَ ( التوحيد في المشهد الحسيني ) وعناوين بحث الكتاب تتحدّث عَنْ البداء ، ولكن بَعْدَ القراءة والتأمُّل سيرى أنَّ الإيمان بالبداء هُوَ مظهر مِنْ مظاهر التوحيد بلْ مِنْ أعظمها لأنَّ الحديث الشريف يقول : « ما عُبِدَ الله بشيء مثل البداء » « 1 » ، وكذلك « ما عُظِّم الله بمثل البداء » « 2 » . فإذنْ البداء عبودية وتوحيد عملي واعتقادي ، ثمَّ أنَّه قدْ يبدو استغراب آخر وَهُوَ أنَّ عناوين البحوث الرئيسية تتحدّث عَنْ البداء بينما نجد العناوين الفرعية تتحدّث عَنْ القضاء والقدر والجبر والتفويض والحتمية والتدبير

--> ( 1 ) الكافي : ج 147 : 1 ؛ التوحيد : 333 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه .